عبد الكريم الخطيب

668

التفسير القرآنى للقرآن

للأنام ، وأقامها على هذا الوضع - قد هيأها اللّه سبحانه لتكون مأوى صالحا لحياة الإنسان ، فأخرج منها فاكهة ونخلا ذات أكمام . . والأكمام : جمع كمّ ، وهو الجراب الذي يضمّ طلع النخل ، الذي يتكون منه الثمر . . « وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ » . . معطوف على قوله تعالى : « فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » - أي وفيها الحبّ ذو العصف والريحان . . « وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ » هو الحبّ الذي يؤكل كالحنطة وغيرها . . والعصف ، هو أوعية هذا الحب التي تنفصل عنه عند نضجه ، فتكون حطاما وهشيما ، كما في قوله تعالى : « فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » . . أما الريحان ، فهو ذلك النبت الطيب الريح . . وهو إشارة إلى كل نبت طيب ريحه . . وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان ليس مجرد حيوان يطلب حاجة الجسد من طعام وشراب وحسب ، وإنما هو كائن أسمى من عالم الحيوان ، لا يقف عند مطالب الجسد ، بل إن لروحه مطالب لا تقل عن مطالب الجسد ، وحاجته إلى ما يقيم وجوده . . فالريح الطيب ينعش النفوس ، ويغذّى الأرواح . . وفي التعبير القرآني بكلمة : « والريحان » عن النبت الطيب الريح ، إشارة إلى أن اتجاه هذا النبت إنما هو إلى الروح . . فالريحان والروح من مادة واحدة لفظا ، ومعنى ! ! وبعد هذا العرض الكاشف لرحمة الرحمن ، وقدرته ، وقيومته على هذا الوجود ، علوه ، وسفله ، وخلقه الإنسان ، وقد علمه البيان ، ووضع بين يديه